السيد نعمة الله الجزائري
366
عقود المرجان في تفسير القرآن
نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوّة . هذا ، وإنّه عليه السّلام لم يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه إلّا في المال ، وخفّة الحال أعون شيء في هذا الباب . ولذلك كان أكثر الأنبياء قبله كذلك . وقيل : تعجّبوا من أنّه بعث بشرا رسولا ، كما سبق ذكره في سورة الأنعام . « 1 » فإن قلت : فما معنى اللّام في قوله : « أَ كانَ لِلنَّاسِ » وما الفرق بينه وبين قولك : أكان عند الناس ؟ قلت : معناه أنّهم جعلوه أعجوبة يتعجّبون منها ونصبوه علما لهم يوجّهون نحوه استهزاءهم . وليس في عند الناس هذا المعنى . والذي تعجّبوا منه أن يوحى إلى بشر وأن يكون من عرض رجالهم دون عظيم من عظمائهم . « 2 » « أَنْ أَنْذِرِ » . أن هي المفسّرة أو المخفّفة من المثقّلة فيكون في موضع مفعول أوحينا . « وَبَشِّرِ الَّذِينَ » . عمّم الإنذار إذ قلّما من أحد ليس فيه ما ينذر منه ، وخصّ البشارة إذ ليس للكفّار ما يصحّ أن يبشّروا به . « أَنَّ لَهُمْ » ؛ أي : بأنّ لهم « قَدَمَ صِدْقٍ » : سابقة ومنزلة رفيعة . سمّيت قدما لأنّ السبق بها كما سمّيت النعمة يدا لأنّها تعطى باليد . وإضافتها إلى الصدق لتحقّقها والتنبيه على أنّهم إنّما ينالونها بصدق القول والنيّة . « إِنَّ هذا » . يعنون الكتاب وما جاء به الرسول . « لسحر » ابن كثير والكوفيّون : « لَساحِرٌ » على أنّ الإشارة إلى الرسول . وفيه اعتراف بأنّهم صادفوا من الرسول أمورا خارقة للعادة معجزة إيّاهم عن المعارضة . « 3 » « قَدَمَ صِدْقٍ » ؛ أي : ما فيه الشرف والخلود في نعيم الجنّة على وجه الإكرام لصالح الأعمال . وقيل : هو تقديم اللّه إيّاهم في البعث يوم القيامة . بيانه قوله عليه السّلام : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة . وقيل : إنّ القدم اسم للحسنى من العبد ، واليد اسم للحسنى من السيّد ، للفرق بين السيّد والعبد . وقيل : إنّ معنى قدم صدق شفاعة محمّد يوم القيامة . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 4 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 427 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 327 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 427 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 134 .